أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

82

شرح مقامات الحريري

ذلك ، والعرب إذا وصفت الرجل بالسخاء ، قالوا : هو رحيب الباع ، وطويل الباع ، وكريم الباع ، والباع والبوع بسط اليد بالمعروف ، وقد باع يبوع منه ، ويقال للبخيل : قصير الباع . خصيب الرّباع ، أي هو كثير المال فجمع له كرمه كثرة ماله ، فالناس يجدون في كنفه الخصب وقد يراد بخصيب الرباع نافق سوق الأحكام فالمتعلّق به يجد الخصب . تميميّ النّسب ، أي من بني تميم وشرك الطباع مع النّسب ، وهو يريد أنه كامل تام في خلقه ، فنسب قبيلته لتميم ، وطباعه التّمام والكمال فغلّب أحدهما ، وشرك بينهما للقرب ، قال ابن شرف : فيما يلمّ بهذا التشريك ، ويحسن أن يمدح قاضي المقامة به لجوده : [ البسيط ] جاور عليّا ولا تحفل بحادثة * إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل اسم حكاه المسمّى في الفعال فقد * حاز العليّين من قول ومن عمل فالماجد السيّد الحرّ الكريم له * كالنّعت والعطف والتوكيد والبدل زان العلا وسواه شأنها ، وكذا * تميّز الشّمس في الميزان والحمل وربّما عابه ما يفخرون به * يشنأ من الخصر ما يهوى من الكفل سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع ، والأفواه والمقل فإنه أراد بقوله : « حاز العلّيين » أي حاز عليّا بالاسمية ، والعلوّ بالفعلية ، وهذا مثل ما تقدم للحريريّ : [ الخفيف ] جاد بالعين حين أعمى هواه * عينه فانثنى بلا عينين فقد أوقع التشبيه على شيئين ، يتّفقان في اللفظ ، ويختلفان في المعنى ، وقد أنشدنا فيما تقدم لبعض المتأخرين : [ البسيط ] فكيف أصبر عنها اليوم إذ جمعت * طيب الهواءين ممدود ومقصور فالمقصود هوى النفس ، والممدود الهواء الذي بين السماء والأرض ، وقد قدّمنا في تفسير قول الحريري ، وحيّا المسجد بالتّسليمتين ، أنّ السلام الواحد على من في المسجد عند دخوله ، والثاني تحليل الصلاة . وقوله : هنا تميميّ النسب والطباع من هذا القبيل ، وأكثره في كلام المولدين ، وهو مستعمل في كلام العرب ، ولا يبعد أن يكون من هذا قولهم : التقى الثريان ، فإنهم يريدون بذلك كثرة المطر ، وأنه يبلغ في الأرض إلى التراب الندي ، فالثرى الواحد المطر ، والثاني التراب النّدي ، على أنه يحتمل أن يريد بذلك أنّ التراب اليابس لما بله المطر ، حتى لحق بالتراب النّدي ، صار اليابس منهما يسمّى « ثرى » فقيل : التقى الثريان ، وقال النابغة : [ الوافر ]